الأحد، 26 فبراير، 2012

رسالة إلى جهاز الأمن

إخواني قيادات وأفراد جهاز امن الدولة في دولة الإمارات الأعزاء بداية أنا لا أشك في إخلاصكم ووطنيتكم ودوركم المهم والحساس  الذي تقومون به  ومن هذا المنطلق وددت أن أتحدث إليكم  أيها الإخوة الأعزاء لا يخفى عليكم ما تمر به الأمة العربية من تغيرات هائلة وزلزال سياسي واجتماعي كبير تقوده الشعوب  لتغير من واقعها المرير الذي ظلت تقاسيه وتعانيه من عقود عديدة ذاقت فيه هذه الشعوب  الكبت والذل  والتهميش ومصادرة الحريات كان فيه الوطن مرتهن لمجموعه محدودة من الناس تفعل فيه ما تشاء  تظلم وتبطش وتنهب وتعطل فيه مسيرة التنمية  وتقصي من تشاء وتقرب من تشاء  تحارب كل من خالفها وتتهمه بالعمالة والتآمر والخيانة حتى أصبح التخلف السمة الوحيدة واللازمة المقيتة للأمة العربية  كانت الشعوب العربية تنظر إلى غيرها من الأمم فتراها تنعم بالحرية والمشاركة واحترام حقوق الإنسان انعكس ذلك تطورا هائلا في كل نواحي الحياة حتى أصبحت كثير من هذه الدول الحرة قبلة وملاذا لكثير من علمائنا ومفكرينا  ومبدعينا ومن المؤسف أن أجهزة الأمن في الدول العربية كانت  هي المسؤولية عن هذا التردي والتخلف لذا كان مطلب الشعوب الأول بعد إسقاط رأس النظام إسقاط أجهزة الأمن والتخلص منها وهذا ما حصل في مصر وتونس وليبيا والبقية تأتي ، ومن هنا رب قائل يقول لماذا هذه المقارنة وكأن مجتمع الإمارات  يعاني ما تعاني منه بقية الشعوب العربية وأقول أن من نعم الله علينا هذا الاستقرار والعيش الرغيد والتلاحم بين الشعب وقيادته وحكامه الذين يولون اهتماما لخدمة المجتمع وهو مما ورثناه من الآباء والأجداد ولكن المراقب للساحة الإماراتية يلاحظ وخاصة في العشر السنوات الأخيرة أن داء الدول العربية انتشر فينا واعني به دور جهاز الأمن في الحياة المدنية فأصبح التوظيف والترقية والنقل وغيرها من الحقوق المدنية والوظيفية خاضعة للموافقة الأمنية بل أصبح تدخل جهاز الأمن يتوسع ويتمدد ليبسط نفوذه على كل شيء بل من الغريب على مجتمعنا أن يسود شعور وإحساس عند الجميع أن الأمن يحارب التدين والمتدينين على اختلاف مدارسهم  وأن الأمن يسيطر على الشؤون الإسلامية والأوقاف ويجند الأئمة في صفوفه وفي هذا الصدد استغرب  أن اسمع أن هناك من يفتي أفراد الأمن أن ملاحقة الإسلاميين والمتدينين هي من الإعمال الصالحة التي بها يدخل المرء الجنة  وأقول من السهل اليوم في عالمنا أن تجد من يفتيك بذلك لأن علماء السلطان والمنتفعين  كثر ويصدق فيهم قول الله سبحانه (اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا  فصدوا عن سبيله) لذا ادعوكم إلى المراجعة والتطوير في الأداء وان تكونوا سببا في لحمة الوطن  وترابطه  وألا تستوردوا الأساليب التي اثبت الزمن والواقع فشلها وعدم جدواها  أتمنى ألا تحملوا الأشياء أكثر مما تحتمل وان تراعوا خصوصية مجتمعنا وبيئتنا  أتمنى  لكم التوفيق والسداد.  

‏هناك تعليق واحد:

  1. اسأل الله لك التوفيق والسداد ، سيدي الفاضل انا لست اماراتيا ولكني عشت طفولتي كلها في الامارات في عهد المغفور له الشيخ زايد ولم اغادرها الا لاكمل دراستي الجامعية وكنت دائما اقول لاهل وطني انني مستعد لابذل دمي وروحي من اجل الامارات بدون مقابل بسبب الاخلاق التي رأيتها في الامارات ، اما الان وبعد ان استطاع الشيطان توطين بعض ضعاف النفوس لتدمير هذه الواحة الامنة المطمئنة ، فإني لا ادري ما هو شعوري ناحية هذا الوطن ، هل ابكي ام احزن ام اقول انه ليس وطني ، الله يوفقك ويوفق كل من يريد اصلاح الامارات وعودة الاخلاق الحميدة التي تربينا عليها في عهد زايد الخير

    ردحذف